حكاية يوسف

مارس 29th, 2009 كتبها محمد نبيل نشر في , نسائيات, نصوص

 

   

   محمد نبيل
للحياة بداية و نهاية، لكن يوسف له بدايات ونهايات عدة. استيقظ كعادته لمواجهة يوم جديد، يهتز من مكانه، يجرجر رجليه، يتعثر بكل ما يصادفه بطريقه، حركات يديه تشير إلى أفول جديد يهدد حياته. رائحة نبيذ أبيض لم يألفها سكان العمارة التي يقطنها، تنبعث من شعره كبخار يتصاعد من داخل رأسه، فمه فاض بكل اليأس المتحشرج داخل قلبه، وأصبح لا يحتمل كبت انتظارا ته.
 
قرر يوسف وضع نهاية لثلاثين عاما من الترحال. أراد أن يصرخ صرخته الأخيرة وهو بين جدران غرفته الرمادية. يوسف، مهاجر فوق العادة، يجر وراءه أينما حل و ارتحل، مئات الفصول، وملايين الساعات، و أطنان من الأفكار و الذكريات، التي أضحت تثقل كاهله. أما أمه فمازالت تنتظره في تلك القرية التي نسي الناس اسمها، و هجرها جل قاطنيها. عندما قدم يوسف إلى تلك المدينة اللامعة، رأى وجوها هجرتها الابتسامة، وقبورا يعشق الراقدون تحت التراب الجلوس فوقها، كان يبحث عن رائحة، تشبه رائحة كسرة الخبز المحروقة التي كان خباز قريته يهديها إليه كل يوم، فيداعبها مرات عدة قبل أن يبلعها.
 
كان يوم الأحد، عام 2000، لم ينظر يوسف كعادته إلى صورة أمه المعلقة بجانب سريره .. نظر لأول مرة إلى السماء، ثم علق رأسه على جدران غرفة نومه. آلاف الليالي كانت تنتظر رحيل يوسف عن سجنه. هجراته كانت هي معتقله، يشاهد من تحت أسواره البراقة، وأمام نساءه الجميلات، كتل السحب و هي تتحرك في اتجاهات مختلفة . يلعن كل فروج الحيوانات، و كل يوم يسأل نفسه أكثر من مئة مرة : لماذا أصبحت كآلة مسخرة أحمل معطفي، و حذائي، و أوراقي حتى أوهم نفسي بأنني إنسان، له روح تهبط و تصعد، تتنزه في الأسواق و الساحات العمومية ؟
 
 يوسف لم يكن يتردد في مجابهة نفسه: إنني حيوان لا يحب. كانت تساؤلات عدة تتزاحم في رأسه، أحس بألم غريب يفجر دماغه. توقف دقائق قبل أن يخطط بيده اليسرى على الحائط ، جملة كتبها باللغة الألمانية –So ist das Leben  - وتعني "هكذا هي الحياة" ، و كأنه استسلم لقدر هفوات الزمن الغادر الذي يبدو أنه وصل إلى نقطة اللاعودة.
 
يوسف رجل صامت، لا يتقن إلا لغة أنامله، يشير بها إلى السماء عندما يكون حزينا، و إلى النجوم المحملة بكرات ثلجية صغيرة، عندما يريد أن يتخلص من وضعية تزعج راحته. أحس أنه مجرد من كل ثيابه، يناجي المجهول، وكأن شيطانا ماكرا يضلله عندما يرغب في قضاء حاجاته. مل نظرات الآخرين الشاردة، و شبع من غضب عصافيره التي تحررت ثوان معدودة، قبل رحيله الأبدي. كان منتصبا بين ثنايا حبل مشنقته، فهو اختار المكان و الزمان ولعبة النهاية، كما اختار العبور إلى مدن أوروبا المعزولة. صارع الحياة و الموت، وحاول ست مرات تناول السم طواعية أمام عصفوره اليتيم، لكنه في المرة السابعة، قرر أن يرمي

المزيد


بعد عرض فيلمه ” غرب عدن”،كوستا غافراس ينتقد تعامل أوروبا مع المهاجرين

فبراير 15th, 2009 كتبها محمد نبيل نشر في , إيروس, سينما, صحافة, نسائيات

برلين: محمد نبيل

وجه المخرج  الفرنسي اليوناني الأصل، كوستا غافراس انتقاداته إلى السياسة الأوروبية في مجال الهجرة، في آخر ندوة صحفية تعقد ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي، في دورته ال 59.وتأتي هذه الانتقادات بعد عرض فيلم المخرج الجديد “غرب عدن”، و الذي يتناول فيه معاناة المهاجرين السريين، وأحلامهم بأسلوب سينمائي يمزج التراجيديا بالكوميديا و الخيال. وكان غافراس ترأس لجنة تحكيم دورة المهرجان العام الماضي، لكن هذا العام ارتأت إدارة “البرليناله” أن يعرض “غرب عدن” خارج المسابقة الرسمية.

 

كوستا غافراس، مخرج من عيار خاص

ولد قسطنطين كوستا غافراس عام 1933 في اليونان، من أب روسي وأم يونانية، وهو مستقر في فرنسا، و يحمل جنسيتها منذ نحو خمسين سنة. وأخرج غافراس أفلاما مثل “آمين” الذي فاز بجائزة الدب الذهبي في برلين العام 2002 ، كما فاز قبلها بالجائزة نفسها عن شريطه “علبة الموسيقى” في برلين أيضا العام 1990. غادر وطنه اليونان إلى باريس، لدراسة الأدب في جامعة السوربون، وبعد أن أنهى دراسته في الجامعة الفرنسية، تحول إلى دراسة السينما. واحتفل كوستا غافراس بعيد ميلاده السادس والسبعين، خلال مهرجان برلين لهذا العام.

 

ويعد كوستا غافراس من أشهر المخرجين في العالم، و هو معروف بثلاثية أفلامه السياسية: “Zالذي أخرجه عام 1969 ، و”الاعتراف” عام 1970 ، و”حالة حصار” عام 1973. وتحتوي سينما غافراس على قدرة هائلة على المزاوجة بين ما هو سياسي، بما هو أسلوب سينمائي بسيط يقوم على أسلوب تقريري واضح. أفلام هذا المخرج الأولى، تعرّضت لردود فعل متباينة. فالبعض أعجب بطبيعتها، والبعض الآخر يهاجمها بسبب لونها السياسي، في حين يوجد فريق ينفي أنها سياسية.

 

ويعد غافراس واحدا من أهم المجددين في الفن السابع، ومن رواد الموجة الحديثة، إذ بدأ حياته الفنية كمساعد مخرج مع رائد السينما الفرنسية، المخرج كودار.ولعبت أحداث سياسية هامة، طبعت مرحلة نهاية الستينات دورا في أفلام غافراس، ومن بينها، تصاعد المد الثوري، واشتداد المقاومة الفيتنامية ضد الغزو الأمريكي، وتحرك شي جيفارا لنشر الثورة في أمريكا اللاتينية ، وتعاظم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا .كل هذه الأحداث، أثرت آنذاك في الأدب والفن والموسيقى والفلسفة، كما شهدت فترة نهاية الستينات، تغييرات جذريه في المسارات الفنية والثقافية.

 

ويتفق العديد من النقاد، على أن كوستا غارفاس أسس مدرسته في السي

المزيد


ناديا تازي : المتعذب الأول من الهيمنة الذكورية هو الرجل.. ويجب تحريره من نفسه

نوفمبر 18th, 2008 كتبها محمد نبيل نشر في , نسائيات

nadia

ناديا تازي فيلسوفة وباحثة بالمعهد  الدولي للفلسفة بباريس، تهتمّ في كتاباتها وأبحاثها بموضوع الفحولة، والسّلطة الذّكوريّة.
 
هي من كاتبات مجلّة ما بين العلاماتIntersignes التي صدرت بباريس ابتداء من سنة 1990 ، فكانت فضاء للتّفكير في ما بين أوروبّا والإسلام. وهي من مؤسّسي جمعيّة بيان الحرّيّات.
 
من أهمّ منشوراتها كتاب الفحولة في الإسلام (1)، و قد اعتبر بمثابة المبادرة الأولى لبيان استفحال التمييز الجنسيّ في ديار الإسلام، سواء تعلّق الأمر بالقانون أم بالسّياسة أم بالثّقافة
 
 
أين تضعين نفسك على خارطة الهوية والانتماء ؟ هذا سؤال سؤال يطرح نفسه دوما في حوارات كهذه، حين نجد أنفسنا أمام أشخاص متعددي الثقافة والانتماءات، إذ أنّك ولدت في إسبانيا من أبوين مغربيين ، وتعيشين اليوم في فرنسا، وتؤلفين كتبك وتنشرين أبحاثك بهذه اللغة، وتهتمّين بقضايا الإسلام.. 
 
هويتي هي كل هؤلاء : مغربية، افريقية، عربية، إلا أنني بالمفهوم السياسي مغربية، ومتمسكة بهوية هذا الشعب. مع أنّ موضوع الهوية معقد جدا ، فأنا أعيش في أوربا، وأستطيع أن أشعر أني أوروبّية ، إذ أنّني أحمل جواز سفر إسبانيّ . ولكنّني لست فرنسيّة . لأنّ ارتباطي بفرنسا هو ارتباط لغويّ ، فللغة التي أكتب وأفكر بها هي الفرنسية. وهي ليست لغتي الوحيدة، ولكنها لغة العمل والكتابة .
 
لدي هويات متعددة ، أظن أن هذا حال الكثيرين من الناس متعددي الانتماءات والعلاقات، حيث لا يمكن فصلها، بل تتفاعل جميعها فيما بعد. ومع تعدد هوياتي التي أحملها فإنّني سياسيا أنتمي إلى المغرب .
 
 
المغرب العربي ؟ ( لأن كلمة المغرب قد تشير إلى بلاد المغرب أو إلى المغرب كبلد واحد ).
 
لا، المغرب كبلد، إذ فيه تنوعات كثيرة، بقايا مستعمرات، بربر ..أنا غير معنية بمناخ العروبة. العروبة لا تعنيني، لقد عشت في المغرب، في الدّار البيضاء حتى الخامسة عشر من عمري، واطلعت على الحياة اليومية هناك، وكان لي احتكاك يومي بثقافة ذلك البلد، وأنا أتحدث المغربية المحكية.
 
 
إلا أنك لا تتحدثين اللغة العربية ولا تقرئينها ؟ ألا يشكل هذا عائقا أمام اهتماماتك المرتكزة على الإسلام، والقرآن الذي أزلناه قرآنا عربيا ؟ أي أن لغة الله في الإسلام هي العربية ، فكيف تجرين أبحاثك ومؤلفاتك على القرآن الذي لا تعرفين لغته ، فتستعملين كلمات في الفرنسية من أصل عربي ، كالتقوى والجاهلية والفتنة … ؟ 
 
إن اللغة العربية جميلة ومهمة، ولكني لا أتقنها . حين نتكلم اللغة العربية ، يجب أن نتكلم العربية السليمة، العربية ذاتها، لا ما يشبهها، أو لغة قريبة منها. والسؤال اللغوي مهم جدا ، ولكنني أعتبر نفسي في حالة حرب ، وأنا بمثابة جرّاحة في الحرب ، لذلك أستعمل كل إمكانياتي في هذه المعركة ضد الجهل والفشل المحيط بنا .
 
على الإسلام والمسلمين توسيع هذه المسألة ، مسألة اللغة ، يجب قبول عمل الآخر الذي لا يتقن اللغة العربية. فما حال المسلمين غير العرب؟ ثمة مستويات لفهم اللغة ، وأنا أؤمن بالترجمات . لقد تطور العالم، وثمة الكثير من الجهود والتقنيات التي أتاحت لنا فهم القرآن بلغات أخرى .
 
سؤال اللغة إشكالي للعالم العربي، وهو لا يطرح أي مشكلة بالنسبة لي. أنا مثلا ، أستعين ببعض الأشخاص الذين يساعدونني في أبحاثي، ممن يجيدون اللغة العربية، فأطلب منهم أحيانا البحث عن الجذور التاريخية والأركيولوجية لكلمة ما . لا يجب أن نقدس القرآن إلى هذا الحد ، وأن نتمسّك بلغته ، لأن ما يهمني ، والأساسي بالنسبة لي هو أن العالم العربي في خطر ، في صدمة ، في فشل … نحن أمام وضعيّة أطباء الحرب . الإسلام اليوم مركز مشاكل العالم ، ولدينا الكثير من الباحثين الذين يتقنون اللغة، ولكنهم لا يفعلون الكثير، بل يكتفون بمتابعات هادئة. الأمر بالنسبة لي طارئ وعاجل، نحن أمام حرب ، حرب إفلاس وفشل ، ويجب العمل بجميع الأدوات .
 
ما لذي يجعلك تشعرين بهذا الانتماء القوي إلى هذه المنطقة، ما الذي يشدك إلى المغرب، رغم كل الخبرات والدارسات والعلاقات في أوربا، ولماذا التمسك بهوية بلاد لم تعيشي فيها كل تجاربك؟ 
 
هويتي المغربية ؟ خذي كولن باول ، أو أوباما مثلا ، وهو ليس أسود تماما ، لكنه يقول : أنا اسود . فهو كحيوان سياسي ، يعتبر نفسه أسود . لقد أسس لنفسه الهوية السوداء، أسسها حين وصوله إلى أميركا. حين كان في هاواي، لم يكن يعرف ما معنى أن يكون أسود أميركيا ، لقد اضطر سياسيا إلى اختيار هويته السوداء . هويتي هنا هي خيار سياسي.
 
 
بالعودة إلى كتابك الفحولة في الإسلام ، ألا تعتقدين أن الرجل الشرقي، سواء أكان مسلما أو مسيحيا، أو من أي ديانة أخرى ، يتسم بالسلوك ذاته، من حيث السيطرة على المرأة، وتمتعه بالسلطات المطلقة ، وإلى ما هناك من تفصيلات أوردتها في كتابك حول الرجل الماتشو في الإسلام ؟ 
 
البطريركية واحدة، و الحضارات متداخلة. أنا أرى بأن المسيحي العربي أقرب إلى المسلم العربي من المسيحي الغربي . المسألة هنا هي قضية المرأة . لنأخذ أسبانيا مثلا. في الخمسينيات كان لدى الرجل الإسباني الكثير من النقاط المشتركة مع المسلمين ، فيما يتعلق بالتعامل مع المرأة
 
لا شك أن المسيحي الشرقي مختلف ومتميز عبر مفهوم الرجولة أو الفحولة. لا أعرف، ربما المسيحي اللبناني لديه موقف مختلف، لا أعرف تماما ثقافة تلك المنطقة. فأنا من بلد لا يوجد فيه الكثير من المسيحيين ، وصورة الرجل المذكر هي الرجل المسلم. وأظن أنّ الأمر في النهاية يتعلق بالمستويات الاجتماعية أيضا . وأظن أنه لا تجوز المقارنة. أنا معنية بالسلطة الممنوحة للرجل من قبل الإسلام، وأنا لا أحب المقارنات، ولدي مشكلة مع الغرب، حين نتحدث عن مشاكل العالم الإسلامي ، فيقول لنا أصدقاؤنا الغربيون ، اليساريون مثلا : ولكن هنا أيضا لدينا المشكلة ذاتها .
 
إن هذا يستفزني. لنكف عن المقارنة. إذا كانت المشكلة موجودة أيضا لدى الغرب، ليحلوها أيضا ، ولكن هذا ليس مبررا لاستمرار الوضع . حتى نتقدم ، يجب أن نمتلك موقفا نقديا ، ونظرة وتساؤلات . لا يمكن المتابعة عبر المرجعية هم أيضا هكذا ، هذه النظرة من آثار الاستعمار والكولونيالية الغربية
 
إن من يقول لي هذا، أعرض عنه. عندك مشكلة، اذهب وحلها، ولا تقنعني بأن أترك مشاكلي ، لأنك أيضا هكذا. والمشكلة فعلا أن الغرب أسرع منا في إيجاد الحلول لمشاكله .
 
الموضوع جدي ، ولا يحتمل المزاح ، إن الوضع في العالم العربي سيئ جدا
 
إذن ، أنت كمفكرة وباحثة ، تكتبين باللغة الفرنسية، وتصبين اهتماماتك على العالم الإسلامي، فلمن تكتبين ؟ بأعماقك، من هو جمهورك الذي تتوجهين له ؟
 
جماعة العارفين La communauté savante
 
النخبة ؟
 
هذا يتوقف على مفهوم النخبة بين فرنسا والمغرب ، لذلك لا أستعمل هذه الكلمة . إذ أن ثمة تقليد صدمني في العربية، وهو التفريق بين العادي والنخبوي، أو التعالي . يجب معالجة هذا الأمر . ثمة تعال لدى المثقف العربي، وهو حين يستعمل لفظة النخبة، فهو يصنف الآخرين خارج دائرة النخبة ، أو الجماهير، وكأنهم أقل أهمية أو أقل قيمة. وثمة الكثير من المفكرين العرب هكذا ، وقد اشتغل ليفي ستروس على هذه المسألة، أي التناقض بين معرفة النخبة أو النخبويين، وبين الأفكار الموجهة إلى العامة أو الجماهير. يجب طرح هذه القضية للمساءلة والبحث، و أجد أنه سؤال ملح وعاجل ، ويأتي في الأهمية بعد قضية المرأة، لأن مسألة المرأة هي أكثر استعجالا، ثم موضوع اللغة ، حيث نجد مثلا الفصل بين النخبوي العالي وبين الجماهيري المتدني  . 
 
 
ولكن هذا ليس لدى العرب فقط ، وسوف يضايقك استعمالي المثال الغربي ، كما سبق وأعلنت رفضك للمقارنة. نيتشه هو أكبر من آمن بالفروق ، وبالسوبرمان المتفوق . وهو صاحب عبارة  السوائم البهماء لوصف الجماهير
 
 
يمكن قراءة نيتشه من عدة وجوه. لا توجد قراءة واحدة لنيتشه. ثمة من يسميه بالنازي ، ويمكن اعتباره فوضويا يساريا، وأنا اعتبره من المدافعين عن الحرية …. لا يمكن قراءة نيتشه ببساطة هكذا وتصنيفه بسهولة. لقد وجد نيتشه في فترة سادت فيها العقلية البوجوازية. كانت فترة مرعبة ، وكان يريد أن يغير تلك الأفكار ….
 
 
ما هي مرجعيتك الفلسفية أو رموزك التي تأثرت بها في أعمالك وأبحاثك؟
 
درست بشكل كلاسيكي في السوربون. الأساتذة كانوا لا مبالين، وما من شعلة . من حسن الحظ ، وجود كوليج دو فرانس الأكاديمية الفرنسية . كنت أذهب لسماع فوكو كل سبت ، كان هناك أيضا جيل دولوز ، بارت …والكثير غيرهم . إلا أن أكثر من لفت انتباهي ، وأثار اهتمامي هو جيل دولوز ، وبسببه اشتغلت على اسبينوزا
 
وسارتر ؟ كان حيا آنذاك ؟
 
نعم ، ولكني لست مهتمة به كثيرا. ليست لي مآخذ عليه ، ولكنه ليس الفكر الذي يهمني ، لقد كان متميزا دون شك ، ولكن دولوز يهمني أكثر، دولوز ابن المرحلة التي تهمنا، جيل ال 68 … وفي النهاية، الموضوع موضوع حساسيات وتذوق ، أن أميل لمفكر دون غيره
 
ومن العرب ؟
 
عبد الكبير الخطيبي ، لقد اهتممت بقراءته كثيرا ، ولا بد لي أ

المزيد


قصص مغربية: شيزوفرينيا

أكتوبر 27th, 2008 كتبها محمد نبيل نشر في , إيروس, صحافة, نسائيات, نصوص

122515 

(2) 
أثناء زيارتي السنوية للمغرب، أكتشف أشياء عدة، وأتعرف على أشخاص جدد، كما ألتقي بمعارفي وأصدقائي، وكلهم ينطقون حكايات وقصص يومية، تخرج من لب ذاكرتهم الجماعية، الموشومة بكل ما هو غريب و جميل.
هي مجرد قصص مغربية، أنقلها للقارئ على لسان المتكلم والحاكي، وغرضي من هذه الوقفة، هو إثارة السؤال وليس سوى المساءلة، و خلق نوع من الجدل حول قضايا تطبع اليومي في حياة المجتمع المغربي. 
 
عبدالحق ، رفيق الدرب منذ أكثر من 20 عاما . روى لي حكاية عن صديق يعرفه جيدا ويدعى أحمد. حكاية أحمد كانت بالفعل مثيرة، نظرا للقالب الساخر الذي وضعها فيه رفيقي، فكنت منصتا إلى عبدالحق حتى أتم مسلسل حكايته. 
 
شخصية أحمد تعكس عدة أوجه، فيها الظاهر و الباطن، فهو يبدي تعلقه الجنوني بحزب سياسي مغربي، بدأ كبيرا و انتهى صغيرا. أما أثناء عملية التصويت، فلا يدعم إلا مرشحي حزب، عرف بموالاته العمياء للسلطة الحاكمة منذ قرابة نصف قرن. أحمد اليوم، حصل على صفة متقاعد قبل السن القانونية، فعمره لم يتجاوز الأربعين. التجاعيد غزت جسده، و رأسه اشتعل شيبا. أحمد يحب جارته ليلى، أرملة في عقدها الخامس. لم يكن صاحبنا ، ممن يقتنعون بأن عشق الجسد فان، وأن الروح هي المحرك الذي دونه لا يتحرك الإنسان. لا يعتقد أحمد فيما يقوله البعض، بأن الإنسان عبارة عن آلة مسخرة لأغراض معينة، إلا أن ما حدث البارحة، جعله يراجع بعضا من أوراقه.
 122515
كانت الساعة تشير إلى السادسة و الربع مساء، و الشمس بدأت تنسحب ببطء. قرر أحمد زيارة ليلى. كان معظم الج

المزيد


تأملات العروي في القضايا الأساسية للفكر العربي الإسلامي

أكتوبر 10th, 2008 كتبها محمد نبيل نشر في , صحافة, فلسفة, نسائيات, نصوص

 

 laroui

 

 

يحار القارئ كيف يتعامل مع أحدث كتب المفكر المغربي عبد الله العروي، الذي يحمل عنوانا إشكاليا السنة والإصلاح والصادر عن المركز الثقافي العربي.
فصاحبه يتخذ لموضوعه قالبا سجاليا هو قالب الترسل، المعروف في الكتابة العربية القديمة، إذ يبتكر الحل الشكلي من أجل مناظرة واسعة بين مخاطب يملك الفهم والحقيقة، ومرسل إليه غير مكترث وغير فاهم للحقيقة التي يحملها المخاطب أو الكاتب.
 
لا يوضح عبد الله العروي أداة الترسل بين السائلة والمجيب، أو بين السائلة والمسؤول كما يسمي ذلك، غير أننا كقراء يمكننا استشفاف ذلك عن طريق الإشارات المنطوق بها في مقدمة الكتاب، والتي هي بكل تأكيد وسيط الشبكة العنكبوتية.
 
الحقيقة أنه قبل أن يحصل اللقاء الأنترنيتي بين المسؤول عبد الله العروي وبين السائلة، السيدة الأميركية، التي لا نعرف اسمها، لكن نعرف أنها امرأة مطلقة من رجل شرقي متخصصة في البيولوجيا البحرية، ولها ولد يقارب التاسعة، ووالدتها سيدة أجنبية.
 
ولا نعرف هل هذه السائلة من أصول عربية أم لا، ولكن الكاتب يقدم لنا إشارة عن اللقاء الأول حين يقول تقولين إنك استمعت إلي مرة وأنا أحاضر في إحدى مؤسسات الشاطئ الشرقي من الولايات المتحدة الأميركية. تذكرت اسمي وبحثت عنه في الشبكة العنكبوتية، فعثرت على عنواني وقررت مراسلتي .
 
يقدم الكتاب إذن من خلال أسلوب الترسل، وهو أسلوب عربي عريق كتبت به الرسائل العلمية والفكرية والسجالية والكلامية، وعولجت به أهم قضايا العصر وإشكالياته، ولقد كان هو الأسلوب العربي المفضل نظرا للإمكانات الخطابية والتخاطبية التي يوفرهما.
 
لم يحدثنا العروي مآل الحوار بينه وبين امرأته لأننا لا نسمع لها صوتا في الكتاب، ولا يكاد المؤلف يذكرها أو يشير إليها إلا في المقدمة التأطيرية وعدا ذلك في ثلاث، أو أربع مناسبات على وجه الدقة، وهي في كل الحالات المعدودة امرأة صامتة متلقية سلبية جاهلة أو جاهلية، لما يقوله العروي، وحين تقوى عليها المسائل والمشاكلات المعرفية، التي شغلت كل تاريخ الفكر العربي الإسلامي، يدعوها العروي إلى قراءة القرآن والتدبر فيه، فهو وحده الحافل بالإجابات عن كل الأسئلة المضمرة أوالمستعصية.
 
يكتب العروي: نصحتك، مراسلتي الكريمة، بأن تهمي بقراءة كتابنا العزيز. لكنني لن أنتظر أن أعرف وقعه في نفسك لأطلعك على وقعه في نفسي أنا، مع الذكر أن كل اعتراف أو عقيدة، تتكلم عن الآخرين أكثر مما تتكلم عن القائل نفسه ، بل تختزل الزمن وترد على الأجداد.
 
في المقدمة أيضا، يحدث العروي سائلته عن حقيقة وهم الحوارات، التي تجري تحت يافطة حوار الحضارات ويرى أنها مجرد دعاوى لا أساس لها من الصحة، من خلال واقعة حقيقية جرت معه، عندما اقترح أحد أصدقاء ال

المزيد


التالي