برلين: محمد نبيل
falsafa71@yahoo.fr
صباحات برلين السينمائية فريدة من نوعها. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحا. حركة ملحوظة في قطارات النقل العمومي (المترو) التي تربط أحياء العاصمة الألمانية بمنطقة “بوتسدام بلاتس” ، حيث تنظم أغلب فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، في دورته ال59.
وككل يوم على الساعة التاسعة صباحا، تعرض أفلام المسابقة الرسمية ، في قاعة “برلينه بالاتس”. مئات الصحافيين و النقاد يتسابقون على الباب، حتى يجد كل واحد منهم مكانه المفضل للاستمتاع بالفرجة السينمائية. يقف الكل أمام باب قاعة العروض، ساعة قبل بداية الفيلم. البعض يتجه إلى القاعة بسرعة، تنبعث منها رائحة شغف عنيف بالفن السابع، وحب فريد لحلم الشاشة. أما البعض الآخر، فيفضل البحث عن الجرائد الألمانية، قصد الإطلاع على أحدث التعليقات و المقالات، التي تتناول الأفلام المشاركة، والتي يكتبها النقاد و الصحافيون الألمان كل يوم، في متابعة مستمرة للمهرجان.
ومثل العديد من الزملاء، أستغرب أمام الكم الهائل من المطبوعات و الجرائد و الدعوات الخاصة بالمهرجان، والتي يغرق جمالها وجودة إخراجها، طاولات و صناديق قاعة الصحافيين. منظمو المهرجان على وعي، بأن شرط حضور الفن السابع، هو وجود إستراتيجية إعلامية فاعلة و مستمرة.
أعرف أنه في مهرجان برلين، من الصعب أن نختار بين أمرين، إما النزول لقاعة الصحافة أو أخذ مكان أمام الشاشة. لكن صباح السينمائيين في كل الحالات، يظل ممتعا بقراءاته النقدية و نقاشاته الهامشية . لكن لابد من القول، إن صعوبة إصدار حكم على فيلم بأنه رديء أو جيد، صعب للغاية. فالقراءة الأولى لفيلم متميز، لا تشبه قراءته الثانية أو الثالثة. التعدد في القراءات، يسمح حتما بنقاشات صباحية حارة بين النقاد و الصحافيين، الذين يودون عن قصد أو عن غير قصد، توجيه رأي زملائهم حول فيلم معين، و إصدار حكم عليه، قد يكون قاسيا في بعض الأحيان.
وأنا أتجول في فضاءات المهرجان، أكتشف وجها آخر لصباحات برلين السينمائية.الجمهور الألماني العاشق للصورة السينمائية الجميلة، يضحي بنومه في العسل، و انشغالاته اليومية، و يأتي إلى شباك التذاكر، ونظرة كل واحد من عشاق الفن السابع، مركزة على شاشة، وضعتها إدارة المهرجان خصيصا لمعرفة عدد التذاكر المتبقية للبيع، منتظرا لحظة الحصول على فرصة ذهبية، ومشاهدة فيلم من اختياره، في قاعة توفر نصف المتعة السينمائية (أقصد بنصف المتعة ، التجهيزات و الفضاء ،وروعة ا


















