رسالة من موسكو : غرفة السخافة
كتبهامحمد نبيل ، في 18 أبريل 2008 الساعة: 15:31 م

أتعس اللحظات التي يمر منها مروان هي عندما تتقدم إليه أولغا لتنظر في عيونه كل صباح . أولغا صحافية معروفة في موسكو وتعمل في أعرق الجرائد الروسية. تأتي إلى تلك الغرفة التي يشتغل فيها مروان ، كي تزيحه عن كرسيه البالي وتنفرد به. هذا المكان يعمل فيه عشرات من زملائه، ودورهم هو مساعدة أولئك الذين لا يعرفون القراءة و الكتابة من سكان العاصمة، على كتابة الرسائل لأهاليهم التي تقطن في مرتفعات الجبال.
هذه الصبيحة جاءت أولغا منشرحة ، ترتدي فستانا جذابا سحر كل الناظرين في الغرفة . يبدو أنها لا تقوى على مقاومة جسدها الممتلئ. تنظر إلى مروان بحنان متدفق إلى أن يسيل لعابها و تدمع عيناها. يجلس مروان في مكان مظلم ، يحس بالغبن و يتحسر قبالة حمدون ، بائع خضروات سابق وحاصل على دكتوراه في ألإلكترونيك من مترو المدينة ،مقابل أربعة آلاف دولار. لم يكن لمروان اختيار معين، فهو يقاوم حركات البيَّاع وغمزاته القاتلة .
أولغا تعشق التحدث مع مروان وهو ينفث دخانه في السماء، لأنها تحس معه بنشوة جديدة تسري في كل عروقها. طلبت منه التخلي عن هذه الغرفة التي يقبع بين أكوامها البشرية ساعات تلو الساعات. أولغا التي تصف هذا الفضاء بالأخشاب المسندة، مازالت مصرة على طلبها. تردد مروان ثم انسحب في هدوء. تبعته أولغا وبسمة عريضة ترتسم على فمها الذي يزينه أحمر الشفاه. جلسا معا في الشرفة ينظرون إلى الزملاء في الغرفة، كيف يضربون بأناملهم على آلات منهوكة وصدئة. طلبت أولغا من مروان أن يقدم لها سيجارة . أجابها بلهجة غاضبة:
ـ أنت لا تدخنين، غريب حالك هذه الأيام!
ـ أعشق رائحة السجائر عندما تمتزج برائحتك .
ـ سأقدم لك سيجارة ، لكن لا تسأليني ككل مرة عن الحب و الهوى و حكايات حمدون العجيبة .
ـ جلساتنا بدون شروط و لنتفق إذن !
ـ أولغا ، في الحقيقة أفكر في الرحيل مرة أخرى .
ـ لماذا اتخاذ هذا القرار ؟ ومن سيملأ هذا المكان ؟
ـ جسدي لم يعد يتحمل هذه الحواشي المعتمة. حمدون يفكر في ارتكاب جريمة . لقد قالها لي بكلمات موحية لكنها واضحة . لا أريد أن أكون شريكا في مأساة جماعة من كتبة الرسائل.
ـ أعرف سبب اشمئزازك… لأن حمدون طلق صديقتك الغالية سفيتلانا .
ـ لقد كانت جميلة و أنيقة و لا تخرج من فمها إلا كلمات الود. أعرفها جيدا . إنها ضحية حبها المغبون . لم أعد أعتقد في أية علاقة حميمية يمكن أن تجمعني بالنساء . لقد رحل الراحلون ، و بقي حمدون في هذه الغرفة بطلا يمزق أحشاء النساء و الرجال و ينهش اللحم الآدمي.
ـ أنصت إلي من فضلك . لقد أصبحت مهووسا بسبب قصة حمدون مع سفيتلانا . حاول أن تنسى، فالنسيان نعمة ربانية. ولكل واحد منا مصيره الأبدي وقدره الموشوم على جبينه.
ـ أكيد أنك بدأت تستمعين إلى الأغاني العربية…
ـ استمع إلى دو اخلي فقط. لن أتردد في أن أتعرف على الجديد و لو كان الشيطان هو معلمي.
ـ سفيتلانا صديقتي ، قضيت معها لحظات تلبدت في ذاكرتي ، لكن حمدون انتهك كل هذه الذكريات الجميلة . انظري كيف يتحدث عن طليقاته الثلاث. لاحظي حين تصبح عيناه جاحظتان ويسيل لعابه، تبدأ فصول مسلسل العار.
ـ يا مروان ، حمدون أمسى في خبر كان ، منذ اليوم الذي قبض عليه متلبسا في الغرفة الثالثة. كان يمارس عادته السرية قبالة تلك الصورة التي وضعها المدير في مكتبه، كي لا ينسى زوجته التي رحلت منذ سنتين.
ـ حمدون لا يمارس فقط عاداته السرية ، بل يمارس كذلك حماقاته العلنية .
أطلت نبرات صوت حمدون الذي بدأ يزحف قرب الشرفة ليتنصت على أولغا ومروان. لاحت على أولغا آيات الغضب. أما مروان فقد رمى عقاب سيجارته و كأنه رمى جثثه في الهواء . بدأ حمدون يقفز بين المكاتب . قضيبه ينتصب كعادته ،عندما يشم رائحة زميلة تقترب منه. بالأمس لم يتمالك أعصابه ، عندما طلبت منه الخادمة أن يتركها تنظف ما تحت الطاولة التي يستلقي فوقها ، كلما أصابه الوسواس و بات منهوكا من شدة البصق طيلة النهار .
غطى حمدون وجهه بمنديله الرمادي ، فأولغا ومروان قادمان من الشرفة . ما لبثت رائحة سروال حمدون المبلل تفوح في كل مكان. سأل مروان أولغا :
ـ إلى أين نحن ذاهبان ؟
ـ سنذهب إلى الطابق الثاني، ستزورني طبيبة نفسانية سورية تعيش في موسكو منذ عشرين سنة.
ـ وما علاقتي بالطبيبة النفسانية ؟
ـ ستساعدك على التخلص من صدمة سفيتلانا .
ـ لو كانت الطبيبة طبيبة، لما طببت نفسها. أنا في حاجة إلى ساحر يفهم معنى سر الأنثى وألغاز النساء.
ـ السحرة قليلون جدا في موسكو ،و من الصعب أن تجد من يفهم قصتك .
ـ سفيتلانا ، امرأة كونية لا ترى بالعيون المجردة. رحلت عن موسكو دون أن تترك أثرا عن مكان وجودها. حمدون زرع فيها الكراهية حتى أمست ترى كل الرجال خنازير .
ـ الرجل يظل رجلا، لكن التشبه بالخنازير لا ينطبق عليهم جميعا.
ـ حمدون أشبه بمغارة ،ظلالها قاتلة،و نظرات أهلها لا تتجاوز مؤخرات النساء وهمسات القبلات الطائشة.
ـ سأقول لك : اخرج من المغارة و انظر إلى الشمس ، كيف سطعت و القمر كيف يدور حولك و أنت تنفث دخان سجائرك .
ـ لا أستطيع ….أن أنسى!
ـ أعتقد أن سفيتلانا سكنت في داخلك فتلبست روحك.
ـ ليس الأمر بهذه السهولة . إنها ليست شبحا يتقمص شخصية سفيتلانا .
ـ قيل لي بأن سفيتلانا التي تتحدث عنها ماتت منذ عشرات السنين .
ـ إنها حية في نفسي و داعبتني أكثر من مرة ، عندما كنت ألتقي بها قرب النهر ، لنقرأ معا مقاطع من رواية الأم لمكسيم غورغي .
رفض مروان الذهاب إلى الطبيبة . أولغا بدأت تتردد، و أحست أن اقتراحها لم يكن في محله. مروان في حاجة إلى كاهن وربما إلى ليلة خمرية تختلط فيها المواويل بالأقداح، حتى تتفتق الألوان من الأبدان. أولغا لا تعرف أن مروان كان في مصحة عقلية قضى فيها أربعة أشهر بعد حادث مارينا المعروف .
حكاية مارينا مع حمدون لها نكهة خاصة ، وطعم يشبه أكل الدجاج الميت . مارينا طليقة حمدون الثانية و زميلته في الغرفة . كان حمدون يأتي ثملا إلى البيت قبل أن يتحول إلى داعية. في صبيحة مشئومة اعتدى عليها ضربا حتى أجهضت وفقدت جنينها الأول. كانت ترغب في أن يكون اسمها ندى ، لكن غضب حمدون حطم أحلامها. الآن مارينا متزوجة من شاب روسي كان يدرس معها في الجامعة، قبل أن تحصل على شهادتها الجامعية في الأدب الروسي. العنف أقرب إلى حمدون من أي شيء آخر . لقد علمته تجارب حياته أن يخاطر بنفسه ضد النساء، ولا ينشد سوى الموت. قام بمحاولة انتحار أكثر من مرة . أما مروان فلا يتحمل نظرات مارينا إليه . أولغا تريد أن تخفف عنه المأساة. نادته بصوت فيه الكثير من الرومانسية:
ـ تعال نسهر اليوم معا، هناك مكان جميل ستستمتع بمقاطعه الموسيقية. لن أتركك تتذكر أي أحد . ستكون معي ولي وحدي.
ـ سأتصل بك عندما أكون مستعدا !
بدأت أنوار شمس المغيب تتسلل إلى الغرفة. حمدون بدأ يلقي خطابه اليومي أمام كل الزملاء . اليوم، لم يعلن عن موضوع خطابه. لسانه يقذف بحروف تتنزه كالذباب فوق رؤوس الكتبة . الكل ينتظر ما سيقوله . توقف دقائق، يحملق يمينا و شمالا قبل أن يتحدث:
ـ أنتم تعرفون طبيعة العمل هنا. يجب علينا جميعا أن نفهم شيئا واحدا. النساء متعة و عذاب ، و كتابة الرسائل للناس لها علاقة بكل هذه الأمور. علينا تكييف الرسائل … أما أولئك الذين يرفضون الانصياع إلى أوامري أو يفكرون بطرق مغايرة، فمكانهم خارج هذه الغرفة.
بدأت أعصاب حمدون تضطرب قبل أن تنطق إيلينا :
ـ هذا كلام في الهواء وفوق القانون. النساء لا علاقة لهم بموضوع رسائلنا . نحن نكتب بحرية وبصدق ونترجم معاناة أهل موسكو وغربتهم، لتبليغها إلى أقربائهم. أنت الذي تتحدث بهذه الطريقة، نسيت انك خرجت من فرج امرأة و تتحدث عنها بجهالة.
البعض انسحب و البعض الآخر وقف ثابتا في مكانه. يبدو أن إيلينا لا تريد أن تتوقف عن الكلام . فعادة تلتزم الصمت و تعمل في الظل. استرسلت في حديثها بعدما رأت كل المنسحبين وقد عادوا إلى أماكنهم:
ـ يا حمدون، خرجت منه و تعود إليه ،لكنك تكره أهله ، فالمرأة هي أمك . لقد فشلت في أن تكون إنسانا!
لاعقوا الأحذية انسحبوا ،و ظلت أولغا رفقة مروان و مارينا و إيلينا و أربعة من الزملاء .حمدون حمل كعادته في مثل هذه الوضعيات، منديله ليجفف عرقه المتصبب من بين ثنايا جبينه . لم يتردد في أن يبصق على الطاولات المجاورة لمكتبه. الأعين والأفواه ظلت مفتوحة. كان الكل ينتظر منه كلاما عن دور الكمبيوتر في تمتين العلاقات الإنسانية، لكن سيادة الرئيس فضل أن يتكلم عن النساء فقط. ركض اثنان من الكلاب الضالة من وراء ظله، و رميا بأنفسهما على كتفه و كأنهما يؤيدان نظرياته الخلاقة. عاد حمدون إلى الصياح من جديد والى جانبه الكلبين معا :
ـ كلامي واضح كالشمس وأفكاري فوق الجميع ، ونعلة الله على الممتنعين .
ـ انسحب مروان و تبعته أولغا . كانا على موعد مع أمسية غنائية يحييها مطرب قدم من أوزبكستان إلى موسكو. ضحكت أولغا مع مروان و نادت الآخرين :
ـ هيا يا زملاء، نخرج من هنا كي نغيب عن الوعي ساعات….سيكون الأمر فقط تتمة لحكايات الأمس.
رد عليها حمدون بكلام ملأه العنف :
ـ هذه غرفة الثقافة، و لها قواعد وشروط والوعي بهذا الأمر ضروري لفهم ما أقول لكم يوميا.
سقط مروان على الأرض . أغمي عليه من شدة الضحك . حملت أولغا كأسا من الماء بسرعة البرق. وضعت فم مروان في قلب الكأس . الكل ينتظر معرفة سر هذا الإغماء المفاجئ. عشر دقائق مرت قبل أن ينهض مروان . نظر إلى حمدون مستغربا. ابتسم ثم خاطبه :
ـ هذه غرفة السخافة.
محمد نبيل ، كاتب و إعلامي مقيم بين موسكو وبرلين
falsafa71@yahoo.fr
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل, صحافة, فنون تشكيلية, نصوص | السمات:فنون تشكيلية, نصوص, رسائل, صحافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 15th, 2008 at 15 مايو 2008 8:48 ص
تحية تدوينية
الزميل ة المحترم ة
يسرنا ويقوي عزمنا في اللجنة التحظيرية ، أن تسجل حضورك معنا في المناقشة والدعم بالر أي والمتابعة…
فمنكم نستمد شعلة الحماس لبناء إطارنا الوطني “تجمع المدونين المغاربة
نحييك ونشد على يديك
مايو 16th, 2008 at 16 مايو 2008 10:57 ص
تحية تدوينية
الزميل محمد نبيل عضو المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة ..
يسعدنا أن تساهم في مناقشة المقترح في الإدراج الجديد الدي سيشكل منعطفا في
مسار بناء إطار تدويني مغربي واحد
نشد على يديك ونحييك
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 10:24 م
الزميلات والزملاء الأعزاء أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة،
إنه وبناء على التكليف الذي نتحمل فيه مسؤوليتنا والمندرج في الإشراف على انتخاب أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة للجنة المشتركة بين التجمع واتحاد المدونين المغاربة، والذي تقدم في إطارها الإخوة الآتية أسمائهم كالتالي:
1_ الحشرة المغربية (مولاي عمر علوي ناسنا)
2_ محمد العنيبي
3_ مولاي عمر أطلس المغرب
4_ إدريس الهبري
5_ رفيق الدرب
وذلك للترشح للجنة المشتركة بين التجمع والإتحاد، وبما أن الأعضاء الذين ستتكون منهم اللجنة المشتركة لا يتعدون أربعة أعضاء ، فإن اختيار أعضاء هذه اللجنة سيتم عبر الانتخاب وذلك بالتصويت عليهم بناء على الشروط التالية:
- عملية التصويت ابتدأت بتاريخ هذا الإدراج وستنتهي يوم السبت 07 يونيو 2008 على الساعة الثانية عشرة ليلا
-التصويت الذي يدرج خارج الأجل المحدد أعلاه يعد لاغيا
-يجري التصويت عبر التعليق على هذا الإدراج وفي نفس الوقت نسخ التعليق بمدونة الانتخابات على الرابط التالي:
http://intikhabatemarotaja.maktoobblog.com/
وإرساله للبريد التالي:
intikhabatadwin@gmail.com
مراعاة للمدونين من خارج مكتوب.
-التصويت يقتصر على أعضاء التجمع الذين اكتسبوا العضوية قبل فتح هذا الإدراج
-التصويت يجري بلائحة تضم أربعة أسماء وكل لائحة لا تحترم هذا الشرط تعد لاغيه
عن منسقة اللجنة
المتمردة
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 11:17 م
تحية من عراق الحضارة والتاريخ …..من مدونتي… من مقال فنان الشعب …الفن تعبير نفسي وفكري وهو في اروع حالاته نوع من انواع الحدس الذي يغور في العمق الباطن للاشياء والموجودات فيكشف عن جوهرها متجاوزاً ما هو عرضي وزائف في ظاهرها ، والتعبير اذ يتأثر بالاتجاهات الفكرية والاجتماعية السائدة ، الا انه يبقى لمسة خاصة بصاحبه ، لمسة تحمل في طياتها الشعور الكامن في النفس وتجارب الطفولة وطبيعة العلاقات الاجتماعية السائدة .
والفن وان كان ينتمي الى عالم الرقة والشفافية الا… فارس من بغداد
في ذكرى اغتيال الصحفية والاعلامية العراقية اطـوار بهجت … مراسلة العربية على يد مجرمين افاقين قادمين من وراء الحدود … ممن وجهوا بنادق حقدهم الاعمى تجاه ابناء وبنات الرافدين بحجة مقاتلة المحتل فقتلوا مئة عراقي مقابل كل جندي امريكي .فقتلوا اشرف النساء واجمل الاطفال واكرم الرجال ،وهم يزعمون كاذبين انهم اكثر وطنية من اهل الوطن ، سيسحقهم الاسد العراقي ويلقي بهم الى مزبلة التاريخ .. العراق وطن الانبياء والرسل .والعراق وطن الحضارات الكبرى في التاريخ. العراق بلد الخيرات بحق ،فعلى ارضه نِشأت اول الحضارات الانسانية ، ومن بين خمس انهار نشأت عليها الحضارات القديمة هي الاشهر تاريخياً ، ، يوجد اثنان منها في العراق ، الفرات العذب ودجلة الخير ، وعلى هذا الحال فان العراق بلد زراعي ، والى العراقي الفذ يعود اختراع ( الكتابة ) و( الدولة ) و ( القانون) و ( فكرة العدالة ) و ( المدينة الحضرية ) و ( علم الفلك ) و( القصة الاسطورية ) و ( العجلة ) واول من انشأ (مكتبة) في التاريخ واول من فتح ( صيدلية ) واول من وضع تقويم للزاعة كما انه اول من لعب كرة القدم………… العراقي يعرف كيف يحرر نفسه فنحن هنا اولا ومن هنا بدأ تاريخ الانسانية ……………
……………
رسائل حزن متأخرة
للشاعر وجيه عباس….
“إلى إطويرة…أختي الصغيرة…
وأنا أرتكب خيانة الرثاء بصمت”
أطوارُ وجهُ البحر، تغتسلُ الرياحُ بمائِها، فتجودُ بالشطآنِ
مرجٌ من البحرينِ، يفتّران عن عَسَلٍ، ليبتعدا، فيلتقيانِ
حتى من الغنجِ العناقيدُ إنثنتْ فتساقطتْ بَرَداً على الأغصانِ
خرزٌ من المقلِ الظوامي ينتظمنَ قلائداً من لؤلؤٍ وجمانِ
غسقٌ بألفِ يدٍ تمـدُّ لتمنحَ الفرشاةَ لونَ الفجرَ في الألوانِ
من حمرةِ الخدّينِ يا أطوارُ، أملأُ سلّتي بالأحمرِ الريّـانِ
بمدامع الكاسات تمطرُ بالشقائق خلسةً ، لتفيضَ بالنعمانِ
وبما تكوّرَ او تقوّسَ فوق عودِِك، حاملاً وطناً من التيجانِ
من غابةِ الأهدابِ يبزغٌ ضوءُ وجهِك قطرةً لتذوبَ في الأجفانِ
للصبح ألفُ فمٍ ، ونافذةٌ لعطرِ الوقتِ بين أضالعِ الجدرانِ
أتسقّطُ الألوانَ، أركضُ
خلف
ظلك
تاركا جسدي على البيبان
أطوارٌ يا وطنَ العصافير التي حملتْ ترابَ النأي في الأوطانِ
يا ألف فيروزٍ تؤذّنُ بالمسيحِ، ليورقَ المسمارٌ في الصلبانِ
**************
هزّي بجذعِ الحزنِ يا أطوارُ يسقطُ معطفي عن موطنٍ بردانِ
وتلمّسي روحي، تجئْكِ حزينةً تسعى الثيابُ بها الى حزنانِ
واستمطريني غيمةً بأصابعٍ عمياء ترسمني بها عينانِ
سترين كيف تفيضُ بالكلماتِ روحي فوق مائدةٍ من الأشجانِ
او حين تشتبكُ الأصابعُ بالأكفَِّ فتمسحُ الدمعاتِ بالأردانِ
مقلُ الحكايا تستفيقُ وكلما حملتْكِ عادتْ من هنا….. للآن
جاءتْ بصوتِك في المكانِ، وكنتِ آيةَ صمته، فجهرتِ بالآذانِ
وجعُ الثلاثين التي مرّتْ بنا وقفتْ بغربتها على الأزمانِ
هتفتْ بوجهِ الذكريات فأورقتْ عينان فرط البوح مطفأتانِ
هي وحشةُ المعنى يسافرُ فوقَ غافيةٍ على جبلٍ من الخفقانِ
حلمٌ تقطّرَ بين هدبِكِ فإستفاضَ الأخضرُالعلويُّ في إيوانِ
يا نون كلِّ حروفِها، تتقاطرينَ سنابلَ التنوين في النسوانِ
سربُ القطا، والقبّراتُ، حملنَ خبزَكِ، فاطعميها لذّةَ النسيانِ
لحمائم الموتى أصابِعُك الجناحُ، وكلما أيقظتِها عادتْ الى الطيرانِ
وحمامةٌ روحي، تجيئ ترابَ قبرِك ركعتين على فمِ التربانِ
دمعي وضوءُ جناحِها إذْ كلَّما انتفضتْ أجزتُ سقايةَ الأبدانِ
لصلاةِ ليلي سجدتانِ من البياضِ،فهلْ لقبرِكِ من صباحٍ ثانِ؟
أم ليلُكِ المحزونُ يقطرُ بالسوادِ ويصبغُ الصلبانَ بالرهبانِ
الليلُ ظلُّكِ كيفَ يا أطوارُ تُـختصرُ الجهاتُ بغربةِ العنوانِ
كيفَ إستباحَ الحزنُ أرديةَ المكانِ بمقلتيكِ على ثرى الأزمانِ
مطرُ الكلامِ بوردتيكِ، وكلَّما أمْطرْتِ، أورقتا من الكتمانِ
عيناكِ شاهدتان، ترسمُ دمعتينَ من الرحيلَ هنا على غفرانِ
ما بين ثغرِكِ تستفيقُ بنا البلادُ فتغرق الأوطانَ في الأكفانِ
حتى العصافير التي بِكِ آمنت
عادت بما كفرت الى الأوثانِ
*********************
وطنٌ من الأحزانِ يا أطوارُ أحملُهُ إلى وطنٍ من الأحزانِ
بيني وبينك غربتان هي العراقُ وليس لي وطنٌ سوى أكفاني
وطني الذي أبكى وأضحكَ والذي
آخيتُ فيه الثلجَ بالنيرانِ
وطنُ الشعاراتِ الذي لم يبتكرْ
معنى سوى قومية العربانِ
نفسُ الثياب السود تورقُ في جبينكِ سعفةً من نخلة الجيرانِ
شفتان واحدة تضرج في العراقِ وأختها تدمى على لبنانِ
لا لون غير دم تنـزُّ به الثنايا كلما هتفتْ بكل لسانِ
الساعة العشرون والخمسُ إبتدتْ
من يوقفْ الساعاتِ بالهذيانِ؟
يتثاءب الرقّـاصُ بين دقائقٍ
مأجورةٍ تسعى بغير ثوانِ
السجنُ مزرعةُ الرؤوسِ، وكلما نضجتْ ستقطفُها يدُ السجّانِ
ومسلّة الأفكار مشنقةٌ ستحملُ فوق جذعِك غربةَ الإنسانِ
هل يخرس الحطّابُ صوتَ الفأس لو حملتْ أصابعه يدَ الفنّانِ؟
مقلُ النوافذِ مطفآتٌ، كلٌّ غيمٍ عاقرٌ، كالصمتِ في الحملانِ
الحدقاتٌ موتٌ أخضرٌ، وأنا هنا
والحائرٌ الملتفُّ في الدورانِ
لعباءةٍ، وخيوطِ شبّاكٍ، هديلِ حمائمٍ، فـزّتْ بغير أذانِ
والليلُ موتٌ أحمرٌ
تلتفُّ ساقيةٌ على وطنٍ من السيقانِ
ما بيننا سكبَ الرصاصُ جراحَهُ
فإحمـرَّ سيدتي دمُ الرمّانِ
من علّمَ الأزهارَ تسكبُ غربتين إذا تحنّتْ فيكِ بالنسيانِ
ياكلَّ موتٍ تستفيقُ به الحياةُ فترسم الدنيا على الحيطانِ
في زحمة التأويلِ أوقفي كتابُكِ سائلا عـنّي وعن عنواني
ما أنتَ؟ قلتُ تلفّتٌ في غربةٍ
وغريبُ أرضِكِ ما له شفتانِ
رجل بلا وطنٍ يسير بظلِّه
ومواطنون هنا بلا أوطان
يونيو 12th, 2008 at 12 يونيو 2008 8:47 ص
اللجنة المشرفة على انتخاب أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة للجنة المشتركة بين تجمع المدونين المغاربة واتحاد المدونين المغاربة
الزميلات والزملاء الأعزاء، أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة،
إنه وبناء على التكليف الذي نتحمل فيه مسؤوليتنا والمندرج في الإشراف على انتخاب أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة للجنة المشتركة بين التجمع واتحاد المدونين المغاربة،وبناء على ضعف المشاركة في العملية الإنتخابية واحتجاج مجموعة من الأعضاء على الصيغة المعتمدة (التعليقات المعبرة عن عدم احترام سرية التصويت)، وبناء على الرغبة الجماعية لحماية وتحصين ما راكمه التجمع من غنا ادبي وتنظيمي، قررنا إعادة العملية الإنتخابية من جديد والتي سبق وأن تقدم في إطارها الإخوة الآتية أسمائهم كالتالي:
1_ الحشرة المغربية (مولاي عمر علوي ناسنا)
2_ محمد العنيبي
3_ مولاي عمر أطلس المغرب
4_ إدريس الهبري
5_ رفيق الدرب
وذلك للترشح للجنة المشتركة بين التجمع والإتحاد، وبما أن الأعضاء الذين ستتكون منهم اللجنة المشتركة لا يتعدون أربعة أعضاء ، فإن اختيار أعضاء هذه اللجنة سيتم عبر الانتخاب وذلك بالتصويت السري عليهم مع ضمان شروط النزاهة بناء على الشروط التالية:
- عملية التصويت ابتدأت بتاريخ هذا الإدراج وستنتهي يوم الأحد 14 يونيو 2008 على الساعة الثانية عشرة ليلا
-التصويت الذي يدرج خارج الأجل المحدد أعلاه يعد لاغيا
-يجري التصويت عبر التعليق على هذا الإدراج بمدونة الانتخابات:
http://intikhabatemarotaja.maktoobblog.com
وفي نفس الوقت نسخ التعليق وإرساله للبريد التالي:
intikhabatadwin@gmail.com
مراعاة للمدونين من خارج مكتوب
-التصويت يقتصر على أعضاء التجمع الذين اكتسبوا العضوية قبل فتح هذا الإدراج
-عملية التصويت تتم لمرة واحدة وفي حالة تكراراه من قبل العضو مرتين أو أكثر يعتبر تصويته لاغيا
-التصويت يجري بلائحة تضم أربعة أسماء وكل لائحة لا تحترم هذا الشرط تعد لاغية
عن منسقة اللجنة
(دة.نهلة الأصبهاني )
المتمردة
يونيو 12th, 2008 at 12 يونيو 2008 3:25 م
مع تحيات مدونة مدرسة حشاد للتكوين النقابي بصفاقس اقترح عليكم زيارتها وابداء الراي في محتوياتها وفقكم اللهhttp://hached.maktoobblog.com/