وداعا فاكهاني …وداعا
كتبهامحمد نبيل ، في 19 يونيو 2009 الساعة: 00:10 ص
*محمد نبيل
مات و لم يمت، و بين الموتين يظل اسم الكاتب و الصحافي الراحل عبدالفتاح فاكهاني شامخا . وإذا كان الموت يغيب الأجساد، فثروة فاكهاني منتصبة لا تغيب، فهي قلمه و حروفه و أحلامه، أحلام لا يقاومها غبار اليأس وأنين اليومي. فهذا قبرك، لا تنال منه الدموع أو الآهات، و لا حتى حرقة الفراق.
يا صديقي ويا رفيق الكلمة الحرة ، بعد اليوم، لن يعود بك الحنين إلى تاريخ رحل أو لحظات انطفأت أنوارها …سيحتاج جسدك الموشوم بذاكرة الماضي و الحاضر، إلى أن يطير كفراشة ، مرات عدة ومن فضاء إلى آخر. سنحتضنك في الرباط و مراكش و في كل مكان … لن ننتظر أن تفتح الأرض تلك البوابة المعروفة بضيمها و اغترابها. سنكون أنا و أنت و هم و هن في الموعد، مرفوعي الهامة ، نتذكر ما رأته عيناك طوال ستين عاما .
ما زالت جلستنا الرباطية راسخة في ذهني، كانت شهادة أبدية، وقعها "باعروب" ، الفنان الذي نحت سخريته على صخور الوطن، وطن حولنا، أنا و أنت و العديد ممن احترف لعبة الانبعاث، من قلم يكتب لغة العشق و الحنين، إلى لسان يكتب بالسكين.
فإليك، يا ابن أمّي، يا ابن أكثر من أب، أناديك بصوت الغائب الحاضر، الشاعر محمود درويش. فكلماتي التي تذرف دموع الحرقة، حرقة ألمك و فراقك، تهدي نسيم الصباح لقلبك الطهور الذي لم يودعنا، بل قال لنا في صمت: إلى اللقاء، ضاربا لنا موعد لا تعتقله التواريخ، و لا تحبس أنفاسه الضوابط الوقتية الزائلة.
رحلت، و مغربك يا فاكهاني ينتظرك، نابضا بهمك ومرحك، ورغبتك التواقة إلى التحرر . أعرف أن لكل شيء إذا ما تم نقصان، و لعنة الموت تطاردنا في كل لحظة، لكن رحيلك ستضرب له دوما النواقيس، و تدق طبول ذكرى الحبيب و القلم الثائر، في زمن يختنق فيه التاريخ، وهو يدعونا إلى التأمل و التفكير، في ضياع لا لون له، و غربة استعصت عن الفهم، و كما عبر عنها شاعرنا الأندلسي ببلاغتها الرائعة :
" تلك المصيبة أنست ما تقدمها ***و ما لها من طول الدهر نسيان ".
وداعا أيها الزميل والصديق، لقد تركت لنا شخصك و ذكراك ، تنطق بالحلم الجميل و تلعن الغبار، تطرد الظلام و تضيء نجوم السماء.
· كاتب و صحافي مقيم في برلين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صحافة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























